شمس الدين الشهرزوري
644
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
غير مرتاضة تطلب ما تشتهي بحسب التخيل والتوهم المتصور ، أو بحسب ما أدّته الحواس « 1 » الظاهرة إليها ؛ فتتحرك بذلك السبب حركات مختلفة بحسب اختلاف شهوتها وغضبها وتستخدم القوة العقلية في تحصيل مراداتها ، فحينئذ تسمى « نفسا أمّارة « 2 » بالسوء » فتكون مخدومة للعقل المطيع لها عن غلبة اضطرارا ، بخلاف ما إذا كانت القوة العقلية قويّة فراضت تلك القوى الحيوانية ومنعتها عن التخيلات الفاسدة والأوهام الكاذبة والإحساسات الزائدة وغير ذلك من الأفعال والأحوال المثيرة للشهوة والغضب ، وجعلتها بكثرة الدربة والتدريج مطيعة للعقل العملي ، منقادة إلى أوامره ، منتهية عن مناهية ؛ فتكون القوة العقلية حينئذ « نفسا مطمئنة » تصدر عنها الأفعال والأقوال على الوجه الأصوب متّفقة غير مختلفة المبادئ وتكون « 3 » القوى الحيوانية كلها مطيعة ومؤتمرة بأوامرها ؛ ويكون بين هاتين الحالتين حالات أخرى مختلفة بحسب غلبة القوة العقلية أو « 4 » الحيوانية . فإذا منعت القوة العاقلة « 5 » القوة الحيوانية عن هواها وعصتها « 6 » ؛ ثم ندمت بعد ذلك فلزمت نفسها سميت « نفسا لوّامة » . [ في الرياضات وأقسامها وأغراضها وما يعين عليها ] فعلم من هذا التقرير أنّ رياضة النفس هي « 7 » نهيها عن هواها وأمرها بطاعة العقل « 8 » . والرياضات تختلف بحسب اختلاف الأغراض العقلية : فمنها ، الرياضات العقلية التي ذكرها الحكماء في الحكمة العلمية والعملية .
--> ( 1 ) . ش : للحواس . ( 2 ) . د : النفس الأمّارة . ( 3 ) . ب : فتكون . ( 4 ) . ن : و . ( 5 ) . د : - الحيوانية فإذا منعت القوة العاقلة . ( 6 ) . د ، ب : غضبها . ( 7 ) . ن : هو . ( 8 ) . شرح الإشارات ، همان ، صص 380 - 381 .